christin-hume-482925-unsplash

مبادرة ميم لتدوير الكتب في مدينة الخرج

لم أكن يوماً من هواة التجميع وتكديس الأشياء دون حاجة، عودت نفسي طيلة السنوات الماضية على عمليات الفرز/ الجرد والتخلص من الزائد وغير المستخدم. الكتب هي الشيء الوحيد الذي احتفظ به ويملأ عدد من الرفوف في منزلنا دون التفكير في فرزه والتخلص منه بطريقة مناسبة. احتفظ بالكتب التي قرأتها والكتب التي سأقرأها والكتب التي لن أقرأها يوماً. تضم مكتبتي كتب اقتنيتها منذ سنوات من مصر وسوريا والبحرين (حين كانت أغلب الكتب ممنوعة في السعودية) ثم من مكتبة التراثية ومعارض الكتاب بالإضافة لكتب أُهديت لي وكتب لأفراد عائلتي لذلك فهي كتب منوعة لا يحكمها توجه معين، أقنعت نفسي هذه الأيام أن الاحتفاظ بالكتب يحتل مساحة قد يُستفاد منها حتى على سبيل مساحة فارغة إضافية تعطي للمكان سعة وزادت القناعة مع وجود نسخ الكترونية للكتب تجعل مبرر من نوع قد أعود لها يوماً مبرر غير مقبول. أيضاً في الحقيقة ما قرأته منذ سنوات لم أعد له إلا نادراً ومالم أقرأه لم أقرأه إما لأنه أهدي لي ولا يناسب توجهاتي وبالتالي لن أقرأه أبدا أو أني اقتنيته وبعد أن بدأت بقراءته لم يعجبني إذا احتمالية العودة ضئيلة.

أقنعت نفسي أيضاً أن حب الكتب لا علاقة له بتخزينها، حب الكتب ينبغي أن يكون في محاولة إيصالها لأكبر شريحة ترغب في قراءتها وتحتاجها. تحقيقاً لهذه القناعة قررت تدوير محتويات مكتبتي الشخصية عن طريق عرضها للتبرع دون مقابل فما لا احتاجه أنا قد يحتاجه آخر وقد ترغب به أخرى ومن هنا جاءت مبادرة ميم.

مبادرة ميم 

مبادرة شخصية بسيطة تهدف لتدوير كتب مكتبتي الشخصية عن طريق عرضها للتبرع لمن يرغب بها من سكان مدينة الخرج بدون مقابل وأتمنى أن يقوم بدوره بعد قراءتها بإعطائها لشخص آخر يرغب في قراءتها وهكذا.

هدف المبادرة

إيصال الكتب لأكبر شريحة مهتمة بالقراءة في مجتمع الخرج.

محاولة تغيير الفكرة السائدة التي تربط حب القراءة وتقدير الكتب بتخزينها في مكتبات شخصية.

توفير كتاب مجاني لمن لا يستطيع اقتنائه.

لماذا الخرج؟

– المكتبة في مدينة الخرج مما سيجعل التواصل مع المستفيد وتوصيل الكتب سهل.

– تفتقر الخرج لمكتبات الكتب فلعل المبادرة توفر كتاب لمحتاج.

آلية عمل المبادرة

هنا قائمة الكتب الموجودة في المكتبة (حتى تظهر القائمة كاملة عليك بتحميل الملف) وسوف أحاول تحديثها باستمرار. من يرغب في أي كتاب يتواصل على البريد الالكتروني التالي مع ذكر اسمه وعنوان الكتاب/الكتب المطلوبة

أخيراً أتمنى أن تحقق المبادرة هدفها وتساعد شخص ما على قراءة كتاب (:

CollageableShare.jpg

تجربتي مع اختبار الدكتوراه (The PhD viva)

اجتزت بفضل الله الأسبوع الماضي اختبار الدكتوراه (viva)، كانت التجربة ثرية بمجملها بدءً بتسليم الرسالة واختيار المختبرين مروراً بالتحضير للمناقشة والاستعداد لها وانتهاءً بالمناقشة.

مراجعة الرسالة واختيار المناقشين

عندما انتهيت من كتابة رسالتي بدأت مناقشة مشرفتي في موعد المناقشة وبما أني انتهيت من الكتابة في وقت مبكر جداً كان لدينا متسع من الوقت لمراجعة رسالتي عدد من المرات من قبل المشرفة الأساسية والمشرف الثاني. اتفقنا على أن تكون المناقشة قبل رمضان وبالتالي التسليم قبل شهر ونصف (تشترط أغلب الجامعات تسليم الرسالة للجامعة قبل ستة أسابيع من موعد المناقشة). بالنسبة للمختبرين تم الاتفاق على مختبر خارجي من جامعة ميلان بإيطاليا ومختبر داخلي من داخل قسم علم النفس بجامعتي. عند تعبئة نموذج المناقشة والمختبرين ورفعه للقسم تم إعادته اعتراضا على كون مجموع المناقشات التي قام بها المختبرين الاثنين مناقشتين فقط (يشترط أن يكون مجموع المناقشات التي قام بها المختبرين ٦ مناقشات على الأقل مثلا الخارجي ٤ والداخلي٢ =٦). مشرفتي كانت مصرة على إبقاء المختبر الداخلي لعدة أسباب منها أنه سبق وكان مختبر لإحدى طالباتها (اختبار السنة الأولي)   وكان لطيف جدا. أيضاً لم يكن متمكن من موضوعي وليس لديه خبرة فيه ومن وجهة نظرها هذه النقطة قوة لي أن أكون أكثر فهماً واحاطة بالموضوع من المختبر. قررنا تغيير الخارجي وبعد عدة اقتراحات اختارت مشرفتي مناقش دون استشارتي فاجأتني باسمه وموافقته عبر بريد الكتروني! لم أستطيع السيطرة على الرعب الذي حلّ بي حين قرأت اسم البروفسور الذي يعتبر اسم قوي في موضوعي وصاحب نظرية فيه ومن أول من بحث في الموضوع. رغم أني التقيت به في مؤتمرين وفي أحد هذه المؤتمرات تحدثت معه عن رغبتي في ترجمة كتابه للعربية لكن كل هذا لم يطمن مخاوفي من كوني حديثة خبرة في المجال والموضوع مقارنة به.

تسليم الرسالة

في اليومين السابقة للتسليم راجعت الرسالة بنفسي بشكل كامل وقرأتها من الغلاف للغلاف. في اليوم المحدد راجعتها صباحاً للتأكد من الترتيب. صادفتني مشاكل في تنسيق صفحة المحتويات وأرقام الصفحات مما جعلني أعيد ترتيب وتنسيق صفحة المحتويات يدوياً (انصح بمراجعة هذه التفاصيل قبل التسليم بمدة كافية والتدقيق فيها) سلمت رسالتي للقسم ثم بدأت مخاوف وهلع غريب من نوع ماذا لو سقطت إحدى الأوراق سهواً؟ ماذا لو سلمت إحدى النسخ ناقصة؟ ماذا لو كان هناك مشكلة في الترتيب؟ زاد ضيقي حين اكتشفت بعد طباعة النسختين أن هناك خطأ في ترقيم الصفحات والذي تغير دون قصد مني فبدلاً من أن تكون الصفحة الأولى دون أرقام ثم أرقام لاتينية للصفحات الأولى لاحظت أن الترقيم بدأ من صفحة الغلاف! كان لدي خيارين إما التجاهل رأفة بالأوراق واستهلاكها وإما إعادة الطباعة! ملت للخيار الأول حفاظاً على البيئة وتقليلاً لاستهلاك الورق وسوف أذكر هذا السبب بكل صراحة للمختبرين حين يسألونني عن السبب. اكتفيت بطباعة الغلاف فقط من جديد دون أرقام. بعد تسليم الرسالة ذهبت للتنزه لكن ذهني وكل مشاعري معلقة برسالتي، ظننت أن حرصي الشديد هو السبب لكن حين تحدثت مع عدد من الزملاء ذكروا أنها مشاعر طبيعية راودتهم أيضاً. في الحقيقة لم أشعر بالسعادة التي توقعت أنه من المفترض أن أشعر بها.

عملاً بنصيحة إحدى صديقاتي التي سافرت لمدة شهر قبل موعد مناقشتها سافرت بعد يوم من التسليم حول عدد من المدن الأوروبية في جولة مدتها شهر تخللها عودة لبريطانيا وسفر حول بريطانيا أيضاً. أعتقد أني سأقدمها نصيحة لأي شخص بعد تسليم الرسالة: فترة راحة ينفصل فيها عن بحثه ليعود له بنشاط وبذهن صافي يساعده على معرفة اخطائه ونقاط ضعفه ويمكنه من الاستعداد للاختبار.

الاستعداد للمناقشة

أنهيت جولة السفر وعدت لمدينتي ثم خصصت ما يقارب ٢٠ يوم قبل المناقشة للتجهيز والتحضير. بدأت الاستعداد بمراجعة بعض التدوينات والفيديوهات عن مناقشة الدكتوراه إما لطلبة أو أكاديميين. للأمانة هذه البداية وهذا النوع من الاستعداد لم يكن مناسب لشخصيتي حيث لاحظت أني وصلت لدرجة من الهلع والتوتر غير طبيعية لأني بدأت بمحاولة تطبيق تجارب الآخرين والأسئلة التي مرت عليهم على بحثي وهذا خطأ. على سبيل المثال إحدى الدكتورات كان لها فيديو بعنوان ١٠ نقاط للفشل في مناقشة الدكتواره ذكرت فيه أن حجم الرسالة أول معيار للتقييم من قبل المختبرين بمعنى رسالة بحجم صغير متوسط هذه سيرسب صاحبها أما الكبيرة سينجح، من وجهة نظرها الحجم يعكس اجتهاد الطالب وبحثه (وجدت هذه النظرة لدى بعض زميلاتي حيث يربطون جودة الرسالة بحجمها!). هذه النقطة أثرت فيني وأنا التي سلمت رسالة كاملة من ١٦٦ صفحة! طمنتني مشرفتي ومشرفي أن حجم الرسالة لا علاقة له بالتقييم بتاتا. قررت التوقف عن الاستماع للتجارب وأقنعت نفسي أن تجربة كل شخص فريدة خاصة به وببحثه وبمختبريه، انتقلت للاستماع لمحاضرات ومقابلات عن موضوعي للبروفسورة الرائدة في المجال والتي تعمل بالتعاون مع المختبر الخارجي. هنا بدأت نفسي تهدأ قليلاً ثم بدأت قراءة الرسالة (فصل/ يوم)، كنت أقرأ في المقهى المفضل لي، ابتعدت نوعا ما عن مكتبي ووجدت في المقهى بيئة مريحة، منعزلة ومناسبة لمراجعة الرسالة.

حددت المشرفة معي ومع المشرف الثاني موعد لاجتماع ما قبل الفايفا، يقوم أغلب الطلبة مع مشرفيهم باجتماع قبل المناقشة للاستعداد للمناقشة وهو ما يعرف ب الفايفا الوهمية/التجريبية ((Mock Viva . في حالتي مشرفتي لم تفضل هذا النوع من الإعداد ولا أنا حيث لم أرغب في تعريض نفسي لأي ضغوط إضافية سابقة للمناقشة الحقيقية. ما فعلناه في اجتماع ما قبل المناقشة هو شيء عجيب يضحك الكثير حين أخبرهم. قدمت لي مشرفتي هدية عبارة عن كراسة تلوين كبيرة وعلبة ألوان أكبر، هذه الكراسة من النوع المخصص لخفض الضغوط والمساعدة على الاسترخاء. أيضاً أحضرت مشرفتي كرات صوف لنا ثلاثتنا وسنارات ثم بدأت تعليمنا أساسيات الغزل وفي الوقت نفسه بدأت تتحدث عن ورقة سنقدمها للنشر وعن أنها التقت بالمختبر الخارجي منذ أيام وكيف كان متطلع للعمل معها على بحث جديد وعرض عليها الخروج بعد مناقشتي للعشاء لمناقشة مشروع بحثي (هنا كانت تبتسم في إشارة واضحة أن الأمور ستكون بخير والنتيجة جيدة). ذكرت كذلك عدد من الأسئلة ربما يسألها المختبرون وطلبت مني إعداد ملخص بالنقاط المهمه للبحث في ورقة أقدمها للمختبرين الذين سيطلبون مني في البداية تقديم ملخص لبحثي. استشرت المشرفين إن كان من الأفضل أن أستعين بمسكنات طبية لخفض القلق ولم يؤيد المشرف الفكرة كان يرى أني يجب أن أكون فخورة بما قمت به أما مشرفتي وإن كانت لا ترى أن هناك ما يدعو للقلق فكان رأيها أن أفعل ما أراه مطمئن لي بعد استشارة الطبيب. الحاصل أني خرجت من اجتماع الصوف مسترخية ومطمئنة فعرفت أني لم أكن بحاجة لشيء إلا أن أرى مشرفتي وأرى ثقتها وهدؤها.

في الخمس أيام السابقة للمناقشة حضرت صديقتي المقربة للبقاء بصحبتي و نسقنا لبعض الأنشطة كالتنزه في الحديقة بصحبة الدراجة الهوائية. استعنت خلال هذه الأيام بالطبخ والخبز لخفض القلق فبدأت بتجربة وصفات جديدة لأطباق وكعكات بمذاقات مختلفة (روابط الوصفات أسفل التدوينة). كنت أقضي الليالي السابقة للمناقشة في متابعة مسلسل (Friends) وربما أنصح أي شخص باختيار مسلسل كوميدي خفيف يتابعه يوميا في هذه المرحلة.

يوم المناقشة

ليلة المناقشة خرجت للعشاء في مطعم جديد مع المقربين. لم أستطع النوم بشكل جيد تلك الليلة كنت في الفراش لكن عقلي في قاعة المناقشة. نهضت من الفراش في السادسة تحممت وتناولت الفطور وانطلقت للجامعة في التاسعة رغم أن وقت مناقشتي الواحدة ظهراً لكن مشرفتي طلبت أن تلتقيني في العاشرة. قابلت مشرفتي التي كانت سعيدة وتؤكد أنه ليس هناك ما يدعو للقلق لدرجة أنها كانت تناقشني في ورقة بحثية بعيدا عن الرسالة. نبهتني لعدم شرب القهوة إذ أن الكافيين ليس جيد في هذا الوقت من وجهة نظرها.

في الساعة الواحدة لم يكن موجود في غرفة المناقشة غير المختبر الداخلي! لم يحضر المختبر الخارجي ولا مديرة المناقشة! اعتذروا مني بأن المناقشة ستتأخر نصف ساعة حتى يحضر الخارجي ويتناولون الغداء امتدت النصف ساعة لساعة وبدأنا في الثانية.

بدأ الخارجي بتقديم نفسه لي وتذكر أنه قابلني في مؤتمر أمريكا وذكرته بمؤتمر هولندا أيضاً ولاحظت ابتسامته تتسع. بدأت مديرة الجلسة بقراءة آليات المناقشة ومدتها وكانت قبل البدء حين أتت لتطلب مني الدخول قد طمأنتني بأنه ليس هناك ما يثير القلق والأمور مطمئنة. بدأ المختبر الخارجي حديثه بشكري على اختيارهم ثم أثنى على الرسالة وأنهم متفقين على كون البحث شيق واستمتعوا بقراءته واضافتي للأبحاث السابقة واضحة وملحوظة والعينة (السعوديين) مميزة وهم فقط هنا ليتحدثون معي ويناقشون بعض الأسئلة. هذه اللحظة الوحيدة منذ تسليم الرسالة التي شعرت فيها براحة تامة وثقة ١٠٠٪ هذه اللحظة شعرت أن الله تكفل بكل شيء هذه اللحظة كانت إجابة الله لدعواتي الملحة طيلة الأيام الماضية هذه اشارته بأنه “قريب مجيب”. استرخيت على الكرسي وبدا ذلك واضحاً وابتسمت ونزعت جاكيتي وعلقوا ضاحكين أن ما قمت به هو التصرف المناسب ليوم حار. بدأت الأسئلة التي تولى ٩٠٪ منها الخارجي والمضحك أنه كان يشاركني الإجابة ويدافع عن نقاط كثيرة في البحث وكأن العمل مشترك بيني وبينه وفي كل نقطة يذكر فيها تعديل معين واتفق معه يبدأ بطمئنتي بأن هذا التغيير لا يتطلب أي جهد ولا يغير أي شيء في الرسالة وأن ما فعلته ليس خطأ ويتفق معه عدد من زملائه وطلبته. تحول الاختبار لجلسة نقاش وكنت مسبقا أقول لزميلاتي أنا لا أرغب النظر للمناقشة كاختبار وعملية دفاع من قبلي ولكن أفضل النظر إليها كجلسة نقاش مع زملاء وبالفعل بدأت أسالهم عن رأيهم في بعض النقاط وحين يوجه لي مختبر سؤال أو اقتراح كنت أتوجه للآخر واسأله عن رأيه وما يقترح. ذكرت لهم أني حريصة جدا على تطوير الرسالة وهذا ما يهمني لذا أرحب باقتراحاتهم. سأذكر ما اتذكر من الأسئلة مع التنبيه الشديد على أن كل طالب حالة خاصة بمعنى ربما لا تتكرر اسئلتي على أي طالب آخر حتى وإن كان بحثه مشابه لبحثي:

  • ما الذي خرجتي به من هذه التجربة البحثية ماذا أضافت لك كباحثة ما الذي تعلمتيه؟
  • ما أهمية موضوعك؟
  •  (ذكر المختبر الخارجي أنهم سيناقشونني في كل فصل بشكل عام أي ليس بطريقة صفحة صفحة)
  • لماذا استخدمتي المقابلات وليس الاستبانات؟
  • لماذا اخترتي هذه الفئة العمرية تحديدا؟
  • على أي أساس حددتي حجم العينة؟
  • لماذا استخدمتي هذا الاختبار الاحصائي(—) وليس هذا(—) ؟
  • لماذا حللتي احصائيا بهذه الطريقة (—-) في هذه الدراسة ؟
  • لماذا ذكرتي هذه النقطة ضمن حدود البحث؟
  • كيف يمكن تطبيق هذا النوع من التدخلات (—) على المجتمع السعودي؟
  • هل هناك سؤال تودين طرحه علينا؟

شكرتهم على لطفهم معي ومساعدتي على الشعور بالراحة بغض النظر كيف ستكون النتيجة. طلبوا مني الخروج والاتصال بمشرفتي لتحضر للاستماع للنتيجة كنا حينها قد أمضينا ما يقارب الساعتين والربع في المناقشة. انتظرت مع مشرفتي ما يقارب ربع ساعة دخلنا بعدها لتهنئني اللجنة باجتيازي للاختبار وبأني تمكنت من الدفاع عن بحثي بنجاح (في الحقيقة لم أشعر في نقاط كثيرة أني كنت مدافع جيد لكن هو التوفيق والتسخير).

وانتهت المناقشة والاختبار وحصلت على الدرجة وخرجت من التجربة بالتالي:

  • كطالب تستعد للمناقشة لا تجعل من نفسك مختبر لنفسك أو مراجع لتقييم بحثك إذا كنت من النوع المتشدد (مثل حالتي). أحد الانتقادات التي وجهتها لنفسي مثلاً أثناء لعب دور المختبر هو أسلوب الكتابة انتقدت رسالتي بأنها كتابيا ليست قوية وجهت لنفسي تعديل بأن أعيد كتابة فصل الإطار النظري! ويا للمفاجأة لم تُذكر أي نقطة أو تعليق يمس كتابتي ولم يتم التطرق للفصل النظري بتاتاً وحتى التعديلات لم يكن فيها أي تعديل كتابي أو لغوي!
  • الاستعداد للمناقشة يعني التركيز على عملك فلا تهدر وقتك بالاطلاع على تجارب الآخرين وتنسى بحثك والتفاصيل المتعلقة به.
  • احرص على مقابلة مشرفك قبل المناقشة إن كانت العلاقة بينكم جيدة ستستشف منه النتيجة التي يعرفها مسبقاً.
  • هناك قائمة منتشرة تحتوي ٤٠ سؤال شائع في الفايفا. الاطلاع عليها يساعد في التحضير والاستعداد لكن لا يجب الاعتماد عليها فقط.
  • ابتسم كثيرا أثناء النقاش سيبادلك المختبرون الابتسامة بدورهم وسيخف التوتر
  • ذكر نفسك أنك لست في محاكمة. حاول أن تنقل الاختبار لمستوى النقاش متساوي الأطراف على الأقل في الأوقات التي تتاح لك الفرصة. اذكر لهم دراسة جديدة اعجبتك وترى أنها تتعلق ببحثك ويمكن تطبيقها مستقبلا على عينتك اسألهم إن كانوا يشتركون معك في الاهتمام بنقاط وأبحاث معينة.
  • تجنبت تماما الإشارة لمشرفتي حتى في إحدى النقاط التي طلبوها مني وكنت قد وضعتها في الأصل لكن مشرفتي طلبت حذفها لم أذكر هذه النقطة اطلاقا لأنها قد تظهرني بمظهر غير ناضج أعلق أموري على شماعة المشرفة دون فائدة تذكر.
  • لتكن الإجابة على قدر السؤال، بعض الاستطراد قد يوقع بك، حصلت معي في إحدى النقاط إذ استطرت في إجابة وفتحت باب كان يمكن ابقائه مغلق لكن الحمدلله على تسخير المختبر الخارجي الذي أعاد إغلاق الباب.
  • قد يكون تمكن المختبرين من بحثك نقطة إيجابية إذ توفر عليك شرح الكثير من النقاط.
  • القلق من التجربة أكبر منها في الواقع لذلك ذكر نفسك بأنها بضع ساعات من حياتك لابد من أن تمر بها وستنتهي.
  • ربما من الجيد أن تخطط لنشاط بعدها مباشرة مثلا عشاء مع الأصدقاء أو رحلة معينة هذا الشيء سيثير حماسك.
  • الدعاء الدعاء الدعاء. متأكدة أن اللطف المتفرد والتسخير الذي كان في المناقشة إنما كان إجابة لدعواتي ودعوات من حولي، التزمت طيلة الفترة السابقة للمناقشة بأدعية الكرب والتيسير وقراءة سورة يس كنت أدعو متعلقة بوعدين “قريب مجيب” “أدعوني أستجب لكم”.

في النهاية تظل تجربة شخصية لن تتكرر بحذافيرها مع طالب آخر لكن ربما تتشابه مع تجارب أخرى. السبب في حرصي على توثيقها رغم أني لم أخطط لذلك قبل المناقشة هو أني وجدت فيها من اليسر والتسخير ما قد يبعث الطمأنينة في نفس من يستعد للمناقشة، لم تكن المناقشة مرعبة كانت خفيفة لطيفة أفضل مما تمنيت فلله الحمد من قبل ومن بعد.

الوصفات التي جربتها:

كعكة الصيف بالفواكه والكريمة

كعكة الكوسة والفستق واللايم

كعكة الكوسة وجبنة الفيتا (من تأليفي)

نايس كريم

عروك نباتي( كباب الطاوة) العراقي بما أني عدوة للقلي قمت بشواء الكباب في الفرن عوضا عن قليه.

 

LastShareCollage

فبراير ٢٠١٨: حب، لذة و أشياء أخرى

الحياة في بريطانيا ربت عيني على اللون الأحمر في شهر فبراير. أحمر يغطي المدينة، ينتشر في الشوارع، يهيمن على عروض شركات السياحة و قوائم المطاعم. تزداد الحمرة كلما اقترب اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يخف وهجها و تنطفي. هذا النوع من الإحتفال ب(الحبيّبة) يجعل الوحيد يسأل نفسه كيف سيقضي هذا اليوم في زحمة الأحمر والأزواج؟

هذه السنة تكفلت مارتا الأرجنتينية (ذات الرداء الأحمر والإبتسامة العظيمة) بالإجابة عن هذا السؤال حيث دعتني للعشاء في الرابع عشر من فبراير. في البداية لم أفكر في الموضوع ولم أربط الدعوة بالتاريخ خاصة أن دعوتها جاءت على النحو التالي ” سنتناول العشاء يوم الأربعاء ثم نشاهد فلم ونتناول “الفشار” احضري slippers  حتى تكوني مرتاحة” إذا هو عشاء عائلة عادي وفلم فقط. حين بدأنا تجهيز السفرة أخرجت مارتا أطباق الكريسماس الحمراء وأكواب من الكريستال ومناديل سفرة بورد جوري أحمر أما مايك فقد جهز وصفة دجاج جديدة وقالب كعك بالفراولة. عرفت أن مارتا تحتفل بالفالنتاين لكنها لم تختار أن تقضيه مع مايك لوحدهما بل دعتني وابنتها ايلا (انفصلت عن حبيبها مؤخراً) وماريا صديقتها (مطلقة). بالنظر للتركيبة الاجتماعية للمدعوات نستطع أن نفهم دوافع مارتا (:

نجحت مارتا بامتياز في أن تحتضنا تلك الليلة وتغمرنا بالحب، الجميع سعيد، ليلة دافئة، رقصنا السالسا، شاهدنا الفيلم وكانت من وقت لآخر تعدّل الأغطية علينا وتحضر مزيد من الفشار والشوكولاتة وتسأل إن كانت الجلسة ومستوى النور مريح لنا. شعور لذيذ فريد راودني لأول مرة في تلك الليلة، شعور أن الحب له عدة أوجه تستطيع أن تحتفل به و تقتسمه مع من حولك دون قواعد معينة. عرفت أني لم أكن السعيدة الوحيدة في تلك الليلة حين سمعت ماريا تقول: ” هذا أفضل فالنتاين مرّ علي”. متابعة قراءة

FullSizeRender

لا مزيد من الأناقة المؤذية

في ديسمبر ٢٠١٦ شاهدت فلماً وثائقياً بعنوان “The True Cost” أي التكلفة الحقيقية. يدور الفيلم حول حقيقة الملابس التي نرتديها، من يصنعها وما الأثر البيئي والاجتماعي لهذا النوع من الصناعة (صناعة الملابس). يكشف الفلم الجانب الخفي ل fast fashion أو صناعة الأزياء السريعة (إنتاج كميات كبيرة من الملابس والإكسسوار تواكب الموضة وبأسعار رخيصة). من أمثلة الشركات القائمة على هذا المبدأ : زارا، اتش اند ام، قاب، توب شوب.. الخ.

يعرض الفيلم معاناة العمال في مصانع الملابس في الدول الفقيرة مثل بنجلاديش، كمبوديا وفيتنام، هذه المعاناة تتركز حول الأجر غير العادل المدفوع لهم، ظروف العمل غير الآمنة، كوارث المصانع وسوء المعاملة مقابل الجهد المبذول لإنتاج آلاف القطع التي تعرض في متاجر هذه الشركات بشكل شبه أسبوعي. تهدد الشركات المصانع في هذه البلدان الفقيرة بأنها إن لم تقبل بالأجر المتدني المدفوع للعمال ستنتقل الشركة للتعاقد مع مصنع منافس آخر والذي بدوره مستعد لتقديم سعر أدنى لكسب المنافسة والمتضرر الوحيد هم العمال. لا يتوقف الإيذاء على الأجور الشحيحة (٢دولار /يوم) بل يمتد للمخاطرة بأرواح هؤلاء العمال حين يكون المصنع في بناية متهالكة ولا تنطبق عليه قواعد السلامة (في ٢٠١٣ انهار أحد المصانع في دكا وتوفي أكثر من ١٠٠٠ عامل في هذه الحادثة)!

هذا طبعاً لا يعني أن العمال لم يقوموا بأي محاولة للاعتراض والمطالبة بتوفير ظروف عمل كريمة. ذكرت إحدى العاملات أنها تكفلت بجمع مطالب زملائها وكتابتها وعرضها على المسؤولين وكانت النتيجة أن أغلق المسؤولون المصنع على العمال وقاموا بضربهم! في كمبوديا أيضاً أضرب العمال عن العمل في المصانع وخرجوا في مظاهرات في الشوارع والنتيجة صدتهم الشرطة بعنف وفتحت النار عليهم. لا تتوقف مشاكل صناعة الملابس عند هذا الحد بل تتعداه للإضرار بالإنسان والبيئة في هذه الدول الفقيرة من خلال المواد الكيميائية المستخدمة لإنتاج القطن الصناعي مثلاً والتي تتسبب للسكان بالوفيات، الإعاقات والأمراض الخطيرة.

الفكرة التي تقوم عليها هذه المصانع فكرة أنانية تركز على المستهلك وتضر بالعامل. خرجت شركات الأزياء السريعة/الرخيصة لتفي باحتياجات الأشخاص من الطبقة المتوسطة. الإحتياجات المتركزة حول ارتداء ملابس أنيقة متجددة باستمرار بأسعار جيدة ومناسبة لهم. ارضاءً لرغبة المستهدفين تقوم المصانع بمطالبة العمال بإنتاج آلاف القطع بموديلات متعددة بحيث يتم تزويد واجهات المتاجر بها باستمرار يرضي المستهلك الذي لم يعد تسوقه يقتصر على المناسبات فقط بل أصبح يرتبط بالعمل والزيارات اليومية والإجتماعات وتغيير المزاج أيضا كل هذا على حساب العامل المسكين. تعلق إحدى العاملات في الفيلم قائلة “هذه الملابس التي ترتدونها يتم إنتاجها من دمائنا“!.

مشاهدة هذا الفيلم جعلتني أشعر بمشاعر سيئة تجاه نفسي مخلوطة بغضب من المحلات التي أتسوق منها واشمئزاز من كوني مستعبدة لاستهلاك أجهل حقيقته. انتهى الفلم وقررت أن “أكون التغيير الذي أرغب رؤيته في العالم”[1]. سأقلل من استهلاكي وسأقوم بمقاطعة التسوق من المحلات التي لا تدعم التجارة العادلة. الأمر سيكون محاولة هدفها إنساني قد أنجح و أستمر وقد أخفق وأتوقف وإن حصل التوقع الثاني فشرف المحاولة يكفي.

قررت أن ابدأ بالبحث عن محلات بديلة تقوم على التجارة العادلة (توفر للعامل أجر عادل، بيئة آمنة ، لا تقوم بتشغيل الأطفال وتستخدم مواد لا ضرر منها على الإنسان أو البيئة). ذكرت نفسي أيضاً بأكوام الملابس التي اشتريها ولا استهلكها إذا سأبدأ سياسة تقنين الشراء ١٠٠٪ وإعادة استهلاك الملابس الموجودة في خزانتي. عزمت على التوقف عن التسوق المدفوع بحب التجديد ومسايرة الموضة وتغير المزاج (التسوق بدون حاجة حقيقية). من نتائج هذا القرار: ارتديت في عيد الفطر العام الماضي (٢٠١٧) في السعودية نفس الفستان الذي ارتديته في عيد الفطر (٢٠١٦) في بريطانيا. لما لا الفستان جميل وغالي ولم ارتديه إلا مرة واحدة في بريطانيا. ما كنت لأفعلها سابقاً (:

خلال سنة عثرت على عدة مواقع تتناسب مع فلسفتي الجديدة وقمت بعمل قائمة بها. و تسوقت فعليا من عدد من المحلات:

١- No Nasties: هندي، اسمه يعكس فلسفته، تصاميمهم قطنية بسيطة وجميلة. طريقته في تقديم الملابس وإرسالها للمشتري عظيمة، وصلتني القطع كل واحدة قد تم طيها بشكل اسطواني ودسها في كيس قماش يحمل عبارة تعكس فلسفة الشركة. لدى المحل فكرة عظيمة وهي اشتر تي شيرت واحصل على آخر مجاني على أن تقوم بإهداء الثاني لصديق تعرفه بالمحل وفلسفة المحل. (أسعاره ممتازة ).
٢- People Tree: شهرته أوسع من الأول وتم الإشارة إليه في الفيلم أيضاً وأعتقد أنه معروف لدى كثير من المهتمين بفكرة التجارة العادلة في الأزياء المحل بريطاني قطعه أكثر تنوع من الأول وأسعاره أغلى.
٣- Thought : علامة انجليزية تصميماته بسيطه وجميلة والأجمال الشعارات والعبارات  المرفقة مع القطعة. أذكر أني إرتديت فستان منه ورغم بساطته إلا أن كل من رآه سألني عنه(:

٤- Nativeshoes : محل أحذية أمريكي لا أعرف كم من الوقت أحتاج للثناء عليه وعلى فكرته، الأحذية مصنوعة من أوراق معاد تدويرها، قابلة للغسل التصاميم كعادة أي شيء أخلاقي بالنسبة لي هو فاتن بسيط ومختلف. اشتريت منه حذاء لي ولصديقتي (الحذاء في الرابط) التصميم كان مميز وأضفت عليه اختيار اللون المميز منه الأمر الذي جعل الكثير ممن أتقاطع معهم في الشارع في بريطانيا يعلقون عليه بإعجاب. ميزة الحذاء سهل الغسل مريح حتى في المشي الطويل والتسكع في السفر.

٥- SATVA و Pact : طلبت منهما ملابس رياضية وجاري انهاكها بالإرتداء والغسل مع جمال الشعور بالتفرد لا أديدس ولا نايك إنما قطع يصعب التخمين في أصلها. من Pact طلبت أيضاً جوارب.

٦- The Keep Boutiqe : يقع هذا المحل في منطقة Brixston في لندن، فكرة المحل قائمة على عرض ملابس، اكسسوار، حقائب وأحذية نسائية ورجالية من عدة محلات أخلاقية. اقتنيت منه أقراط من الحجر ألمانية الصنع وحقيبة من محل Matt & Nat محل كندي.

الأمر ليس سهل تظل البدائل قليلة والوصول إليها صعب علاوة على تكلفتها المادية ومحدودية تصاميمها وبساطتها. أيضا صعوبة التحقق من كون المحل يراعي التجارة العادلة قد يكون عائق وقد واجهت ذلك بنفسي بعض المحلات في مواقعها تحاول بطريقة او بأخرى الاشارة بأنها تراعي تلك المبادئ لكن عند سؤالهم بشكل مباشر تكون الاجابة من قبيل اممممم نحن نحاول نبذل هناك خطة نأمل وهكذا.

تأخرت كثيراً في كتابة هذه التجربة، كنت أرغب في التحقق من أني سأستمر وأن الموضوع أكبر من عاطفة مؤقتة وأنه سيصبح فلسفة حياة. قاطعت من أجل نفسي ومبادئها أولاً وأخيراً. أما الفائدة فهي سلام داخلي وإدراك لأني صاحبة إرادة قوية كنت أجهلها. قل استهلاكي ولم تعد واجهات المحلات تغريني وبالتالي زاد توفيري للمال وزاد استهلاكي لملابسي. وفي النهاية أستطيع القول لقد حاولت وكسبت لمدة سنة ولازالت لدي نية الاستمرار ما لم تخذلني الظروف فليس عدلاً أن تكون أناقتي على حساب إنسان آخر.

[1] غاندي