اليونان: بعيداً عن سانتوريني وميكونوس!!

ظلت زيارة اليونان تتصدر قائمة أمنياتي لسنوات، احتفظت بها وعاملتها بقداسة بانتظار وقت يليق لتنفيذها وخطة مدروسة تستحقها أرض الحضارات والآلهة. شيء من الهيبة ظل يحيط اليونان ويرجئها من سنة لأخرى حتى جاء صيف هذه السنة وكانت اليونان واحدة من دول قليلة تستقبل السياح دون اشتراطات صارمة أو صعبة ويبدو أن هذا الخليط : بلد عظيم دون شروط صعبة (لا حجر مؤسسي ولا منزلي) مغري للكثير فلم أكن الوحيدة التي حاولت في يونيو الحصول على التأشيرة الكثير فعل مثلي مما جعل أقرب موعد يمكن الحصول عليه بعد شهرين!!  عدلت سريعاً عن الفكرة وغيرت وجهتي.

أثناء قضائي للعطلة في وجهتي البديلة (بريطانيا) كانت صديقتي أولغا اليونانية المقيمة في لندن تستعد للسفر لليونان لقضاء إجازتها السنوية. منذ عرفت أولغا وأنا أراها قبيل السفر لليونان وأثناء الاستعداد له تبدو كمن يُبعث من جديد، الكثير من الفساتين الصيفية الملونة ، صنادل الشاطئ، القبعات، طلاء الأظافر بألوان مشرقة والكثير من الحياة في كل ماستحمله في حقيبتها. الحياة المضادة للجينز الأزرق والجزمة الرياضية وحقيبة الظهر. صاحبت أولغا في بعض جولات التسوق وكنت الحاضر الوحيد لعرض أزيائها اليونانية في غرفة الجلوس خاصتها،  كنت أصفق لكل فستان قبل أن يأخذ مكانة في الحقيبة التي ستطير لليونان. لم يخطر ببالي ولو للحظة أني سأرآه مره أخرى لكن في مشهد حقيقي وعلى أرض الواقع اليوناني. قرب عودتي للسعودية اخبرت أولغا أنني ربما أسافر لوجهة أخرى لا اعلم أين لكن مازلت لم أنته من الصيف ولم تنتهي العطلة مني ودون ديمقراطية في مساعدتي باستحضار وجهات مناسبة بادرت قائلة: تعالي اليونان؟ هذه المره لم تكن مثل السنوات الماضية التي تقول لي فيها لا بد أن تزوري اليونان وأجيب طبعاً قريباً وينتهي الأمر. هذه المرة كانت الصيغة آمره أتبعتها من جهتها بخطة واضحة تقفل علي باب أعذار الوقت والخطط وغيره. أقنعتني باجازة نهاية أسبوع طويلة فقط في منزلهم على الشاطئ. أمام دهشتي أنا التي قضيت سنوات أحمل اليونان في قائمتي كالذي يمشي بهدوء لحلم عظيم ويخشى الوصول له وبين ترددي و واغراءاتها وصلنا لحل في المنتصف؛ إن حصلت على موعد تأشيرة فازت خططها وإن لم أحصل أبقيت على مهابة اليونان في قائمتي..

منزل عائلة أولغا الصيفي على أحد شواطىء لافيرو

الطريق إلى أثينا

فازت اولغا وطرت لليونان.. أثينا أول محطات الرحلة، مدينة القدوم والعاصمة ومحتضن البارثنون. عندما هبطنا من الطائرة لاحظت أن أغلب المسافرين  توجهوا لاكمال رحلتهم داخلياً إلى ميكونوس أو سانتوريني حتى أن أحد المسافرين اليونانين في الطائرة توجه لمجموعة من الفتيات وسألهم بكل ثقة وبابتسامة العارف : ذاهبات لميكونوس ؟ كنت أراقب الحوار وأقول في نفسي لماذا يعتقد أننا لا نعرف سواها حتى أجابته احداهن بنعم وسكت حديث نفسي.

ما إن تعديت منطقة الجوازات واستلام الحقائب حتى وجدت أولغا بانتظاري. شعور دافئ  أن يكون لك صديق في كل بلد وكأنه سفير بلده الخاص بك وحدك أو قريبك الذي يمنحك امتياز ال (منهم وفيهم) فلا تسأل الاستعلامات عن موقع الباصات أو القطارات ولا تبحث عن جدول مواعيدها ولا تستقل أول سيارة أجرة وتمد العنوان لسائقها بلغته التي لا تحاول العبث معها وقراءتها ثم ينتهي مالايمكن اعتباره حوار بك محتلاً المقعد الخلفي غريباً في مدينة لا يعرفك فيها أحد. وجود صديق لك في أي بلد تزوره لا يجعل منك مجرد سائح غريب وإنما (صاحب محل). في السيارة بجانب صديقك وليس خلف سائق التاكسي تحظى بثاني امتيازاتك؛ مرشد مخلص تماماً يحدثك عن كل ماتمر به ويجيب تساؤلات الطالب بحب المعلم الشغوف الذي لا يهاب الأسئلة.

مسرح هيروديس أتيكوس

البارثنون

مشينا صعودا لجبل الاكروبوليس للوصول لهذا المعبد الإغريقي الذي يمد عنقه ليتفقد أرجاء أثينا فتراه فيها حيثما رفعت رأسك. تجمع زيارته بين الهايكنج صعودا له وتجوالاً حوله  وبين الإطلالة العظيمة التي تقول لي أولغا عنها: أرأيتي منيرة حصلنا على اطلالة مجانية  على أثينا. في ليالي الصيف كانت تقام بعض الأمسيات والعروض الحية في مسرح هيروديس أتيكوس في منطقة البارثنون لكن مع الجائحة توقفت وكلنا أمل أنها ستعود وسنعود لأثينا لنعيش شرف التعرف على الوجه الأصلي للمسرح.

بلاكا (المدينة القديمة)

أجد في المدن القديمة فتنة مختلفة روح خاصة تجعلني أقع في غرامها مرة بعد الأخرى ومدينة بعد أخرى وهذا ماقدمته لي بلاكا. الأزقة الضيقة ، المطاعم والمقاهي المصطفة على العتبات بمراتب وطاولات ملونة وكأن أثينا تصرّ على المحافظة على هويتها المسرحية في كل زقاق فيصطف الناس على العتبات ويكون الشارع مسرح مفتوح دون تذاكر. الجدران والأبواب الملونة والنوافذ التي لا تقل عنها لوناً، محلات التسوق الصغيرة بتذكارات البلد المرتبة على جدرانها، السياح وهم يتحولون لعارضي أزياء يتموضوعون بطرق  احترافية أمام الكاميرا كل هذا يجعل وسط المدينة القديمة معرض فني مجاني بلوحات محلية وعالمية تحرّك المصور بداخلك والروائي والعاشق المتيم .

زيارة بلاكا مع البارثنون هي ماكنت أحمله في أجندتي الهزيلة. تسكعنا في المدينة القديمة والتسكع هوايتي المفضلة في السفر بل إنها الغاية التي أسافر لأجلها مؤخراً، أسافر لأتسكع في الطرقات لأضيع فردا بين الجموع يجد نفسه كل مره أمام دهشه جديدة لأنه لا يحمل خارطة تقتل الدهشة وتخبره مسبقا أين ستقوده خطاه. العجيب أن سعادة أولغا ودهشتها تنافس سعادتي ودهشتي وكأنها المرة الأولى التي تزور المكان مبررة ذلك بأنها أخذت جمال بلاكا كمسَلمة منذ سنوات فلم تعد تستشعره! أعتقد أن الوقوع في فخ المسَلمات هو مايقتل الاستمتاع البسيط بالحياة ومافيها.

الطعام

لم نلجأ لفورسكوير ولا ترب أدفايزر ولا غيرها من التطبيقات لاختيار المطاعم التي سنأكل فيها أو المقاهي التي سنحتسي قهوتنا فيها. كل ما زرناه كان دون معرفة سابقة لكن بإيمان عميق أن الطعام في اليونان لا يمكن ان يكون إلا لذيذ أو لذيذ. أحيانا نعتمد الازدحام في المطعم كمؤشر لكن بالغالب جميع المطاعم مزدحمة واحياناً شكل الأطباق على طاولات الزبائن كما أن تركيزنا على مطبخ واحد وهو اليوناني فقط سهل من العملية إذ أن أي مطعم يقدم صنف آخر كنا نستبعده تماماً .

أخيراً قابلت السلطة اليونانية على أصولها بعد سنوات من العلاقة العاطفية عن بعد. جلست أمامي بزيها المعتاد أحمر أخضر بنفسجي وقبعة بيضاء مزينة بنقوش خضراء . هذه السلطة الأبسط مكونات بين السلطات والأعظم نكهة مابين حلاوة الطماطم وملوحة جبنة الفيتا وحمضية الزيتون خليط متجانس يدلل حواسك وينقل خبراتك مع المذاق لبعد آخر. بين كل لقمة والأخرى التفت لأولغا وأتساءل: أنا أستخدم نفس المكونات تماماً و أضع الجبنة بنفس الطريقة كلوح كامل يعلو رأس السلطة وأرشها بالزعتر البري لكن لا أحظى بذات المذاق!! تضحك وتقول المكونات طازجة زيت الزيتون من المزارع وليس مستورد.

في اليونان الطعام لذيذ جدا ورخيص، اللحوم لها شعبية كبيرة خاصة السوفلاكي (الشيش طاووق) والجيرو (الشاورما) الأمر الذي جعلني أكسر حميتي الغذائية القائمة على عدم تناول اللحوم الحمراء والدجاج. تناولت ساندوتش الجيرو (شاورما الدجاج) لأول مره بعد أكثر من ثلاث سنوات من القطيعة على اعتبار أنه أحد معالم البلد الأساسية والتي يجب الوقوف عليها (لم تتألم معدتي وهو ماكنت أخشاه لكن أيضا لم أشعر بلذة خاصة وأعتقد أن الخلل فيني لذا اكتفيت بمرة واحدة فقط) ..

الجزر

الحديث عن اليونان يعني الحديث عن أكثر من 2000 جزيرة، يحتاج المسافر لأشهر لاكتشافها والتجول بها بقلب مفتوح على الجمال الخاص بكل جزيرة. التنقل عبر الجزر متاح جواً وبحراً، غالباً التنقل البحري عبر العبارات هو الوسيلة المفضلة خاصة للسكان المحليين أما السياح فالبعض قد يفضل اختصار المسافات بالطيران. في رحلتنا زرنا جزيرتين: جزيرة كيا و جزيرة ناكسوس. الأولى صغيرة غير مشهورة أبدأ لكنها مزار صيفي للسكان المحليين وبها عدة شواطئ قضينا نهارنا على شاطئ كوندورس (أكبر وأفضل شواطئها) . أما الثانية فهي من أكبر جزر اليونان ولا تقل جمالاً وحياة عن الجزر المشهورة لكنها ربما تقلّ صخباً، بها أيضا عدة شواطىء متفاوته مابين الكبير المعروف ومابين الصغير الهادىء (وإن كنت لا أؤمن بوجود شاطىء هادىء في الصيف اليوناني)

برنامجنا في الجزر محدد النهار كله على الشاطىء مابين البحر والاسترخاء ومراقبة سلوك الناس وهو لعبتي المفضلة في السفر ومابين شرب القهوة المثلجة والعصير وتناول وجبة خفيفة. المساء نتسكع بين الأزقة المرصوفة بالحجر الرمادي والجدران البيضاء والأبواب التي تغلبها الزرقة ويزاحمها قوس قزح من طاولات المقاهي وديكورات المحلات. لوهلة تشعر أنك بطل في مشهد من رواية حالمة يفتح فيها أب باب بيته ليجد بجانبه مطعم وأمامه محل مشغولات يدوية ويزاحم زقاقه الكثير من العابرين (ياالله إنا نسألك دفء الجزر ونعيمها). نختم تسكعنا بوجبة العشاء التي تمتد لساعات وهو ما أعرفه جيداً عن اليونانيين وأعتقد عن جميع شعوب البحر المتوسط: الوجبة حدث اجتماعي ممتع وليس تأدية واجب لاسكات المعدة.

الريفيرا الأثينية (بحيرة فولياجميني)

تبعد ساعة بالسيارة عن لافيرو، الطريق إليها متعة بحد ذاته خاصة إذا ماكان مصحوب بأغاني يونانية قديمة لا تفهمها لكنك تطرب لها (: تصطف الجلسات على مدار البحيرة التي سميت بهذا الاسم والذي يعني (الغارقة) نسبة لما يقال عن وجود مدينة ضائعة غارقة تحت البحيرة.. مياه البحيرة تستخدم للاستشفاء ومعالجة امراض المفاصل ومشاكل البشرة. تحوي الكثير من الأسماك الصغيرة التي تقدم لقدميك مساج مجاني.. هناك أيضاً منتجع صحي الدخول له خلف البحيرة وبين الأشجار نزهة بحد ذاتها وهو ما تبدو موظفة الاستقبال متاكدة منه وهي تقول لي بابتسامة : اسمحي لي الآن بمفاجأتك بينما تقودني وسط الأشجار وأصوات العصافير والموسيقى وصولا لسرير تقدم عليه خدمة التدليك .

حكايات الشواطئ

اللعبة المفضلة ؛ مراقبة الآخرين والتقاط حكاياتهم بقلب مرهف. أراقب كيف يقضي أب قرابة ساعة يغطس في البحر بشبكة صغيرة لأكتشف لاحقا أنه يحاول العثور على لعبة صغيرة سقطت من طفله وأسقطت ابتسامته. أراقب كيف تلعب (نولا) ذات السنتين مع اخوتها ومجموعة من الأطفال بينما تأتي والدتها كل ربع ساعة وتحمل إناء بلاستيكي تجلب فيه ماء من البحر وتتحدث بحنان بالغ معها ويبدو أنها تخبرها حتى لا تتفاجىء بأنها ستسكب الماء على جسمها حتى تحافظ على الرطوبة أمام شمس لا ترحم وحين تغيب الوالدة تأتي سيدة أخرى وتلعب مع (نولا ) نفس الدور. أراقب كيف يحضر بعد الظهر زوجان في أوائل الستينات وكأنهما بزل مكون من قطعتين فقط لكنه يحمل صورة كبيرة جميلة وعظيمة، كل فعل من الزوج يقابله فعل متناغم من الزوجة دون اتفاق مسبق ودون غمزة عين حتى! الشعر الفضي لكلاهما ، النظرة التي تخبر من أي خلفية اجتماعية جاءا، السيجار الالكتروني في اليد اليمنى لكليهما، الدخول للبحر بجانب بعض والخروج دون أن يكسر البحر هذه المسافة التي يبدو انها أعمق منه. يأخذان غفوتهما على الشاطئ وأغفى معهما أفكر : حبيبان منسجمان تزوجا أم زوجان تحابا فانسجما؟ غفيت في هذا الشاطىء على المعنى الأعمق من الحب واستيقظت في شاطىء آخر خلف الفندق الذي نزلنا فيه في جزيرة ناكسوس على النادل يمد لي فاصل كتاب ويخبرني أنه عثر عليه في بقعة ما على الشاطئ، الكثير غيري بيده كتاب والفاصل لم يكن قريب منا بل جلبه من بقعة بعيده لكنه فعلا لي وكيف لا أعرفه وقد كتب عليه ” ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا” أتراني الوحيدة التي ينبىء وجهها بأنها فقط بحاجة لسبيل هذا طبعا إذا افترضنا إجادته للعربية!

البنت الحلوة (نولا) وآثار حنان الأم على جسدها

 الشعب اليوناني

يكفي أن أقول لا حاجة مع اليونانين للقلق فيما يتعلق بالتقبل واللطف ، ستكون بسلام وحب بينهم. اضطرت أولغا مره لاستخدامي لاقناع العاملة اليونانية بأهمية حصولنا على كراسي ممتازة على الشاطىء وأنه من غير المعقول أن تقول أنها جميعها محجوزة وتحرجها أمام الضيفة السعودية المتحمسة لليونان وأهلها. تراجعت الموظفة أمام الكرت الذي لعبت به أولغا واعتذرت بمنحنا مقاعد في الصف الأول المقابل مباشرة للشاطىء وعبرت عن سرورها بزيارتي وعند خروجنا سألت بحرص ما إذا كنت حظيت بوقت طيب. أستطيع أن أقول لطف العاملة لم يكن استثناء فطيلة الأسبوع الذي قضيته في اليونان والجميع يعاملني بلطف ، العاملين في المطاعم والمقاهي ، مقدمي الخدمة على الشواطىء، الباعة في المحلات، الشعب بشكل عام كلما خرجت بمفردي واحتجت لمساعدة أو ارشاد وسألت أحدهم حتى وإن لم يعرف الانجليزية فإنه يصطحبني لغايتي. بشكل شخصي لم أواجه سوء أو مضايقة. الحديث عن الشعب دون الحديث عن العائلة المستضيفة يعتبر جحود للنعمة، عائلة أولغا كانت المرادف لكلمات كثيرة كالحب والكرم واللطف ، جميعهم كانوا حريصين على أن أحظى بتجربة ثرية في اليونان ، جميعهم كانوا فرحين بالزيارة ، والدتها كانت المرشد المساعد، بقلب الأم كانت تتابع خطواتنا على قصتي في انستقرام لم يمنع حاجز اللغة من وصول مشاعرها لي عبر الرموز ، في ختام كل يوم كانت تتصل لتعلّق مع والد أولغا على جمال اليونان بعينيّ ومن خلال صوري على انستقرام وعن مدى سعادتهما لأن بلدهما يبدو هكذا من زاوية زائرة أجنبية. أخيراً، هل هناك جانب سيء أم ان صورة الشعب مشرقة تماماً؟ الإجابة كما في أي شعب في العالم هناك جانب مشرق و آخر مظلم لكن الحمدلله أني لم أتعرض للمظلم . حرصتنا والدة أولغا على أن لا أرتدى المجوهرات الباهظة الثمن أثناء التسكع في مناطق معينة من أثينا إذ أن هذا قد يعرضني للسرقة لكني أعتقد أن هذه الاحتمالية واردة في كل بلد ولأني لست أساساً من مرتدي المجوهرات الباهظة الثمن في السفر لم أشعر بأي مخاوف.

الراعي الرسمي لهذه الرحلة الصديقة اليونانية العظيمة أولغا

التكاليف

في كل رحلة أقول قولي هذا : التكاليف غالبا ستكون بيدك ، أنت من يجعلها عالية أو منخفظة أو متوسطة بخياراتك. في هذه الرحلة لا أستطيع أن أعطي تصور دقيق لأني سكنت وتنقلت مجانا عدا ليلتين قضيتها في فندق (أربع نجوم) في جزيرة ناكسوس كلفنا لشخصين 200يورو، أراه سعر ممتاز و لا تتفق معي أولغا! لم أستخدم المواصلات العامة سوا مرة في المترو لكن بشكل عام وعلى ذمة أولغا المواصلات العامة في أثينا جيدة. بالنسبة للأكل لم تتجاوز الوجبات طيلة رحلتي 20 يورو للشخص. في التنقل البحري تتفاوت الأسعار حسب الجزيرة التي تزورها لكنها غير مبالغ فيه وفي المتناول والخيارات منوعه مابين عبّارات سريعة و أخرى عادية و مالبين مقاعد اقتصادية ومميزة. بشكل عام ربما أنقل اجابة أولغا لي في الميزانية اليومية : 50 يورو ممتازة جداً.

الاسترخاء كفن يتقنه اليونانيون

قضيت اجازتي في اليونان برعاية أولغا وتحت مظلة شعارين: نسترخي من الاسترخاء ونتجهز ببطء ببطء. كلما تسائلت عن خطة اليوم أخبرتني أنها كالتالي: سنسترخي ونتناول القهوة ثم نذهب لنسترخي على الشاطى ونعود للسكن لنسترخي من الشاطىء ثم نستعد للخروج مساءً ولكن (تنبيه للشخص الحريص بداخلي) ببطء ببطء. في أول الأيام لم تستوعب اعداداتي أني لا يجب أن أقفز من السرير وأرتبه واغتسل واستبدل ملابس النوم وأعد القهوة واجلس على الصوفا لتناولها وكأني روبوت سريع ! يقتضي الروتين اليوناني أن استيقظ ببطى وأتأمل في فراشي كيف أن أيامي هنا وبصحبة أولغا سعيدة ثما ببطء أبدأ يومي وأذكر نفسي أننا سنحظى باليوم بكل تفاصيله كما يجب لكن ب(رواق) وسيحدث كل شيء على أقل من مهله. للأمانة لم أعتقد أن هذا التكنيك سينجح معي أنا القادمة من مدينة وعائلة أفرادها عنوان حياتهم (على صفيح ساخن) بتعبير شعبي أحسبه معروف (حارين) وحريصين.

ختاماً رحلة اليونان كانت (هايليت) الصيف ، عدت منها أذكر نفسي يومياً بقاعدتين لإدارة شؤون الحياة : الاسترخاء وببطء ببطء

لا توجد آراء بشأن ""

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: