سافر بهدف: رحلتي إلى زنجبار

خضت في يونيو الماضي تجربة حياتية إنسانية مختلفة عن جميع تجاربي السابقة ولأنها أكبر من مجرد تجربة وأعمق من خبرة حياتية عابرة أخذتني الحماسة لتوثيقها والكتابة عنها رغم الخوف الذي راودني من عجز الكتابة عن نقلها بتفاصيلها وكامل أثرها.

في يوم ٢٣ يونيو ذهبت إلي زنجبار- تنزانيا  في رحلة تطوعية مع مؤسسة نموهب وهي مؤسسة اجتماعية تهدف لتعزيز ثقافة السفر لهدف عن طريق السعي لتغيير فكرة السياحة والسفر من مجرد زيارة وجهة معينة إلى زرع أثر ممتد في هذه الوجهة من خلال المساهمة في أعمال تطوعية تنظمها المؤسسة. هدفت الرحلة للمساهمة في بناء فصول دراسية في مدرسة كينوني في زنجبار بالإضافة لجدول سياحي يمنح المتطوع الفرصة للوقوف على أهم معالم و مزارت البلد وأنشطتها السياحية.

فكرة الانضمام لنموهب جاءت من شغفي بالعطاء و بفكرة كانت ترددها والدة صديقتي :” من عطى عطى نفسه” من جانب وعشقي للسفر من جانب آخر فكانت نموهب هي مصباح علاء الدين ومارده الذي جمع بين شغفي وعشقي. هذا المزيج الرائع بين العمل الخيري والسياحة هو ما حفزني بشدة للانضمام لهم. كانت الرحلة على مدى شهر كامل لكن يحق للمشترك اختيار أسبوع واحد فقط أو أسبوعين أو ثلاثة وعليه اخترت أسبوع واحد مدفوعة بحماس العطاء ومتخوفة قليلاً من انعدام الخبرات السابقة.

نموهب
الصورة من حساب nomuhub@ على انستقرام

ما قبل الرحلة

من خلال موقع نموهب اطلعت على تفاصيل رحلة زنجبار  وسجلت في الأسبوع الثالث الذي يبدأ يوم الأحد ٢٣ يونيو وينتهي يوم السبت ٢٩ يونيو بتكلفة 960$ في الحقيقة كانت التكلفة مبهرة لي حيث تشمل السكن والمواصلات واستقبال من المطار وتوصيل للمطار ووجبة فطور وغداء والأنشطة السياحية والتبرع أيضاً لبناء الفصول ولأجرة العمال المحليين، إذا هو تبرع أولاً وتطوع ثانياً ثم سياحة في جزيرة كنت في الأصل متحمسة لزيارتها بعد أن شاهدتها وشواطئها العظيمة في فيديوهات لسياح أجانب وعرب.

بعد الحجز بدأت في الإستعداد بتفحص الجو في زنجبار فوجدته مشمس نهاراً ومعتدل مساءً و تعتبر الفترة من يونيو إلى أكتوبر من أفضل الأوقات لزيارة زنجبار. ساعدني ذلك في تحديد القطع المناسبة للرحلة والتي كانت في أغلبها من القطن والأقمشة الخفيفة. الأهم من الملابس كانت التطعيمات/ اللقاحات التي يجب أخذها قبل السفر إلى زنجبار، بناء على توصيات وزارة الصحة ووفقاً للبحث الذي قمت به كان لقاح الحمى الصفراء أهم اللقاحات المتفق عليه عداه يتم استشارة الطبيب وبعد القراءة والاستشارة انتهيت لأخذ لقاح الحمى الصفراء وأقراص مضادة للملاريا. حرصت على أن أخذ معي حقيبة اسعافات أولية صغيرة ومناديل ديتول وبخاخ مضاد للبعوض. بالنسبة للتأشيرة لم تشغل بالي حيث يمكن الحصول عليها في المطار مقابل ٥٠ دولار فقط قمت بعمل تأمين سفر.

IMG-0879

في زنجبار

 منذ أن وصلت المطار تم استقبالي بما يعطي طابع عام عن زنجبار وكونهم شعب *(هكونا ماتاتا) إذ أردت دفع رسوم التأشيرة لإدارة الهجرة والجوازات باستخدام بطاقتي الفيزا إلا أنهم طلبوا كاش رغم وجود علامة الدفع باستخدام الفيزا والماستر كارد ولأني لا أحمل كاش طلبوا مني الخروج من المطار حيث يوجد جهاز صراف (: خرجت ولم أتنبه أني تحولت سريعاً لهكونا ماتاتا إلا حين أردت الدخول للمطار وتذكرت أني تركت جوازي مع موظف كان ينظم السير حتى أني لا أعرف وظيفته الأساسية وهو الذي لم يرتدي بدلة رسمية! الحمدلله بعد دقائق من الفجيعة والبحث جاء الموظف ضاحكاً بجوازي وتم الدفع والدخول لتبدأ الرحلة مع نموهب وباص نموهب وحسين من زنجبار يغني لنا ويتحدث عن زنجبار حتى وصلنا للنزل مكان إقامتنا أو بيتنا مثلما أصبحت أسميه وهي التسمية التي تليق بحميمته وأبوابه الخشب وتفاصيله الدافئة بأدواره الثلاثة وسطحه الصغير الذي قضيت إحدى الليالي فيه أنا التي لا أذكر آخر مره صعدت فيها لسطح منزلنا. أيضا (بيتنا) تليق بمريم أم البيت وروحه، مريم التي كان من واجبها أن تدير السكن فقط لكنها تحولت لأم تنتظر الجميع حتى يعودون من الخارج تسأل عن يومهم تغمرهم بلطفها تخرج معهم في جولات لوسط المدينة تفعل كل هذا بابتسامة عريضة ابتسامة حقيقية تنسيك مسؤوليتها الأساسية وتذكرك بأنها أم حنون كلما عدنا من العمل وسألت كل شخص فينا عن يومه وهل كان اليوم شاق؟ السؤال الأخير يدفعني لتفصيل تجربة التطوع.

المدرسة والعمل التطوعي

كانت المدرسة تبعد عن سكننا قرابة ٢٠ دقيقة أو أقل وكان العمل فيها من الساعة ٨ تقريباً إلى الساعة ٢:٣٠م.  قطعنا الطريق في أول يوم بكل حماسة وتلهف ونشاط ما إن توقفنا عند المدرسة حتى تم اخبارنا أنهم أعدوا استقبال لنا في الحقيقة لم يسعفني خيالي بأي صورة مسبقة لوضع الطلبة والمدرسة لكن ما إن وصلت حتى أدركت أن الوضع لم يكن ليشبه أي تصور مسبق. خطف قلبي قبل بصري منظر الأطفال يجلسون على التراب لاستقبالنا، بعضهم حفاة دون أحذية والكثير منهم دون حقائب وإنما ما تيسر من مرادفات بالية لمفهوم حقيبة و تنتثر القمامة في المشهد! توالت المشاهد خلال أيام التطوع لتؤكد لي قلة حيلتي وعجزي أمام أطفال بحاجة للكثير بدء بالماء والطعام مروراً باللباس وانتهاءً بالتعليم الجيد. أصبح مشهد الأطفال يلعبون حولنا وليس في الفصول مألوف فالفصول أقل من عدد الطلبة لذا هم يتناوبون على الفصل الواحد، لذا كان أحد الفصول في الهواء الطلق أرضه تراب وسقفه شجرة، لذا تم استخدام أحد الفصول التي تم بنائها قبل الإنتهاء منه ولذلك كله كانت نموهب تقوم ببناء الفصول.

حين وصلنا كانت المهمة التي تنتظرنا هي ثلاث فصول كالتالي: إكمال بناء الفصل الثالث جدرانه وأرضيته  و وضع الجبس للفصل الثاني وصبغه وصبغ الفصل الأول. كنا ١٠ متطوعات و٣ متطوعين. صدقاً لم أتخيل المهمة شاقة ولا أعرف لماذا كنت أتخيلها عادية حتى بدأنا في جلب الرمل والجبس وجره في العربات وخلطه بالماء ونقله للفصول هنا بدا السؤال المنطقي لماذا لا يوجد خلاط كهربائي؟ ولأن الإجابة واضحة وهي لا يوجد كهرباء ولا ماء كافي! أدركت أن سؤالنا يقف جنباً لجنب مع المقولة الشهيرة لجان جاك روسو في كتابه الإعتراف والتي أوردها على لسان الملكة ماري انطوانيت : ” إذا لم يكن هناك خبز للفقراء دعهم يأكلون الكعك”. توالت الأيام ما بين عربات الرمل والجبس والخلط ، توالت الأيام ونحن منغمسون في العمل لا نبالي بكميات التراب والجبس التي تغطي ملابسنا وتزين وجوهنا نعم تزينها لأننا لم نعد نبالي بمسحها بل نتناول الغداء ونخرج من المدرسة للبيت بوجوه ملطخة ونفوس متصالحة نحن الذين كنا نتفحص وجوهنا في المرآة بعد كل وجبة لنتأكد من خلوها من بقايا الصوص أو الكريمة. في هذه الأيام شعرت بكل العمالة التي تقضي أيامها تحت الشمس لتبني بيوتنا ومكاتبنا ومدارسنا دون أن نكون معهم بامتنان الزنجبارين الذين كانوا ينظرون لنا كملائكة في مهمة عمل على الأرض فكانوا يمتنون لنا أكثر مما نستحق، لا أزال أتذكر استقبال الأطفال لنا أول يوم وهم ينشدون كلمات تصف كم نحن عظماء وذو مقام رفيع فقط لأننا جئنا لنبني فصول لهم فقط لأننا جئنا لنقدم واجبنا على هذه الأرض ونعمرّها! و لا أزال أتذكر رسالة ميزا (الفتاة المسؤولة عن تنظيف بيتنا) الرسالة الطويلة التي تودعني فيها وتشكر حضورنا لبلدهم لمساعدتهم ولبناء فصول لهم! امتنانهم العظيم لكل ما نراه أنا ومجموعتي شيء بسيط علمني ألا استصغر من المعروف شيء فمثلاً قد يتردد البعض أحيانا في تقديم شيء لشخص لأنه يرى هذا الشيء تافه وهو ما حصل مع صديقتنا صفاء من السودان حين خجلت من إعطاء كيس حلوى معها للعاملات في البيت فأخذته وأعطيتها لواحدة منهن، أذهلني امتنانها حتى أنها طلبت رقمي وأرسلت لي في المساء عدد من مقاطع الفيديو لطفلها وأطفال اخوتها وأطفال الجيران بيدهم الحلوى يغنون لي ويشكرون! إذا علمتني زنجبار الامتنان وعدم استصغار أي معروف.

زنجبار سياحياً

بجانب العمل التطوعي كان هناك برنامج سياحي للوقوف على جمال زنجبار. كان المساء مخصص للسياحة والأنشطة، أغلب ما مرّ بي في المدونات والفيديوهات السياحية عن زنجبار قمنا به:

– ستوون تاون : تجولنا مع مرشد سياحي في هذه المدينة القديمة المدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي والتي أخذت اسمها (المدينة الحجرية) من بناء مبانيها من الأحجار والصخور المرجانية وتعكس المدينة الحضارات العربية والأوروبية والهندية التي مرت عليها إذ يبدو ذلك في عمارتها وأبوابها الخشبية وأماكن العبادة المتنوعة فيها والتي تعتبر إشارة على تنوع الأعراق التي استوطنتها.

– ذهبنا في جولة في المركب وقت الغروب مع عزف موسيقي حي عظيم لمزيج من الموسيقى السواحيلية والعربية. العروض لهذا النوع من الجولات أعتقد كثيرة يستطيع السائح اختيار ما يناسبه أيضاً بعضها يقدم مأكولات خفيفة ومشروبات.

– زرنا مزرعة التوابل: لا أعتقد أنها ستسقط من قائمة أي شخص يزور زنجبار المعروفة باسم جزيرة التوابل والتي حين عدت منها سألتني زوجة أخي عما إذا كنت قد أحضرت قرنفل. صحبنا مرشد في الجولة حول الأشجار يعرف بكل واحدة ويشجع حواسنا لتتعرف عليها كما صحبنا آخرين يصنعون من أوراق الشجر أساور و قلادات وتيجان لنا. شاهدت مزرعة التوابل في الكثير من الفيديوهات وكان مشهد الرجل الذي يصعد شجرة جوز الهند الطويلة بسرعة وهو يغني من أكثر المشاهد التي شدتني وتمنيت تجربتها وبالفعل جربتها وإن لم أستطع تجوز ربع الشجرة (ربما لأني لم أكن أغني).

 جزيرة السجن : كان يتم احتجاز العبيد فيها ثم المصابين بالحمى الصفراء أما الآن فقد أصبحت بما فيها من بقايا السجن معلم سياحي يضم فندق وخدمات أخرى كذلك تضم الجزيرة السلاحف العملاقة  بأعمارها المسجلة على ظهرها ويستطيع السياح إطعامها والتصوير معها (بالمناسبة هل تعض السلحفاة وهل عضتها مؤلمة؟ هذا السؤال كان مثار جدل بيننا ).

– قضينا مساءنا الأخير على أحد الشواطئ الرملية الخاصة واستمتعنا بجلسة حول النار وعشاء لذيذ. صفاء المياه وزرقتها والرمال التي لا تسخن رغم الحرارة من أكثر الأشياء التي طالعتني عند البحث عن زنجبار وربما هذا ما يفسر كثرة السياح الأوروبيين فيها: شواطئ عظيمة وتكلفة قليلة.

درس القهوة: حضرنا درس قهوة في مقهى بزل للقهوة المختصة مع ليو (صاحب المقهى ومعدّ القهوة الشغوف بها). هذا النوع من الدروس كما أشرت في تدوينة أكثر من سفر من أهم الأنشطة التي أحب ممارستها في السفر.

زنجبار مع مجموعة

هي المرة الأولى لي التي أسافر فيها مع مجموعة لا أعرفها فغالبا ما أسافر وحيدة أو مع الأصدقاء أو العائلة. كان السفر مع مجموعة الإضافة الثالثة لي بجوار التطوع والسياحة. كانت المجموعة عظيمة استثنائية أضاف لي كل فرد فيها إضافة على المستوى الشخصي المعرفي والعاطفي كذلك علمتني أن العمل مع فريق ينجح وفقاٍ لشخصيات الأفراد فيه، ومن حسن الحظ أن جميع الأفراد كانوا على مستوى عالي من اللطف والجدية والتعاون والهمة العالية والإحساس بالآخر، كان الجميع يتعاملون وكأنهم يعرفون بعض منذ زمن طويل. كانت نورة من السعودية تطرح في كل ليلة سؤال يبدو سهل لكنه يغوص بكل واحد منا في أعماقه وأعماق الآخرين من نوع: ماهي موهبتك؟ ما الوظيفة التي تعتقدون أنها تناسب فلان؟ وهكذا نقضي المساء باكتشافنا و إكتشاف الآخر. كان يوسف من عمان (مدير المشروع ومتطوع سابق مع نموهب) يسأل من ليلة لأخرى عن أثر الرحلة وكيف وجدناها، في أول مره تركزت الإجابات حول المجموعة وانطباعاتنا عن المجموعة في آخر جلسة تركزت الإجابات على تأثير تجربة التطوع علينا وعلى أحاسيسنا ومشاعرنا ومن هذه الجلسة ما تعلق في قلبي وسيظل معلق كفاطمة من الكويت حين قالت :” أفكر إن على الأرض مصادر تكفي كل البشر لكنها ما تتوزع بعدل” ونورة حين قالت :”في الباص في أول يوم كنت أتأمل البيوت والناس وأفكر كيف ممكن يحسنون من بلدهم ويطورون مجتمعهم خصوصا إنهم في مجتمع بسيط وبعدين لما رحت المدرسة وشفت الأطفال كانوا يلعبون بالقمامة ومبسوطين، فكرت إنهم مبسوطين بس مايعرفون ايش يستحقون بالضبط لأنهم يستحقون أشياء أفضل من كذا بكثير خصوصا الأشياء الرئيسية التعليم و جودة الحياة” و أماني من عمان حين قالت:” هذي التجربة خلتني أقول الحياة كتاب ليست كل فصوله سعيدة” و أسئلة سعيد من عمان :” من أول يوم وأنا أفكر ليش هم مو أنا ؟ ليش أنا خذيت هالوضع في الحياة وهم لا؟ ليش أنا استحقيت أكثر منهم ؟” و يوسف حين قال :” في تجربة مثل هذي المفروض تفكرون بالأثر اللي سويتوه للناس وللأطفال وكيف تطوعكم رح يأثر عليهم وعلى حياتهم على المدى البعيد أكثر من كيف أثرت هالتجربة عليكم”. أخيراً جاءت عبارة متأخرة لأماني التي قضت أسبوعين متطوعة في زنجبار لتكون مثل صدى يتردد حتى الآن في ذهني :” أول ما أرجع بأسوي ديتوكس روحي بأتخلص من العلاقات اللي مالها قيمة  وتزعجني” أعتقد أن هذه الرحلة قد تغلغلت لأعمق من السطح لدى بعضنا.

تصوير: نورة
تصوير: صفاء

كتجربة كاملة لا أستطيع اختزال الرحلة في تدوينة وإن كنت أطلت وأطلت لكن محاولة كهذه محاولة فاشلة لاختصار حياة في كلمة لكني سعيت جاهدة لأن أذكر شيء من وعن تلك الحياة علّه يشجع راغب أو يثير الحماسة لمن يستمع لأول مره وإن حصل ذلك بالفعل فتوجهوا لموقع نموهب واقرأوا أكثر عنهم وعن مشاريعهم إن لم يعجبكم البناء هناك التدريس والخدمات الطبية ومشاريع الإستدامة. أخيراً إن قررتم الذهاب وبمقدوركم أخذ هدايا للأطفال فافعلوا هذه واحدة من الأشياء التي ندمت عليها، حين سألنا عن الهدايا تم إخبارنا أن عددهم بالآلآف ومن الصعب إعطائهم جميعاً! الآن ندمت إذ كان من السهل علي توفير الهدايا للآلاف من خلال جعلها مشروع صغير بيني وبين الأهل والأصدقاء ولن يزعجني نقلها خاصة وأنه لم يكن بصحبتي سوى حقيبة صغيرة. أيضاً إن كنتم تحبون خذوا معكم مبالغ مالية موزعة في أظرف توزعونها على من يخدمكم أو يعمل معكم. لا تكاسروا! وهي القاعدة التي مع الأسف لم أتبعها في أول أيام التسوق لكثرة ما سمعت أن سعر السلعة مضروب في ٢ وأن علي أن أطلب من البائع السعر الأقل مباشرة ورغم أني لا أتذكر أني سبق وفعلتها سواء في السعودية أو خارجها إلا أني فعلتها وندمت في زنجبار قبل أن أتنبه لفكرة: لما لا أعتبرها صدقة تعطى مع المحافظة على كرامة الشخص بدل أن أعطيه مال دون سبب على الأقل اشتري بضاعة بضعف حقها! حين تنبهت لهذه الفكرة كانت البائعة العجوز قد خصمت لي بعد المكاسرة ٢٠ شيلينق من قيمة القطع التي اشتريت سلمتها المبلغ مع العشرين وقلت غيرت رأيي لا حاجة لردها رفعت يدها وبدأت بالدعاء. وفي سياق الشراء كذلك اشتروا ولا تبخلوا حتى وإن لم تكونوا بحاجة ماسة أتذكر أني مره كنت في إحدى قرى جازان في السعودية ومررنا ببقالة في بيت قديم أخبرنا المرشد أنه من الجميل لو اشترينا أي شيء من هذا البيت فهي وسيلة لمساعدتهم هم الذين لا يمرهم سوى قلة من الناس كذلك تذكرت منار في تعليقها على دفع أسعار أعلى من قيمة السلع في سيرلانكا وعدم التدقيق:” كل ما ندخل بلد أنا وأمين ندعي :اللهم ارزقني وارزق مني” فعلاً اللهم أرزقنا خير ما في هذه التجارب و أرزق منا ومن خيرنا..

 

مَخرج

26f1ca3b-13b7-45de-855b-fdf7c2007197
الفصول الثلاثة بعد إكتمالها من تصوير سالم

* هكونا ماتاتا: عبارة سواحلية معناها لا تقلق، لا تخف ، لا مشكلة

4 thoughts on “

  1. في كل مرا نكتشف جانب جميل من روحك يامنيرة ، العطاء ليس ماديا بقدر العطاء المعنوي الذي يلامس الروح اكثر وبقدر مانعطي نأخذ ..
    جميل السرد أيتها الفراشة الخفيفة على الروح ❤️

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s