LastShareCollage

فبراير ٢٠١٨: حب، لذة و أشياء أخرى

الحياة في بريطانيا ربت عيني على اللون الأحمر في شهر فبراير. أحمر يغطي المدينة، ينتشر في الشوارع، يهيمن على عروض شركات السياحة و قوائم المطاعم. تزداد الحمرة كلما اقترب اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يخف وهجها و تنطفي. هذا النوع من الإحتفال ب(الحبيّبة) يجعل الوحيد يسأل نفسه كيف سيقضي هذا اليوم في زحمة الأحمر والأزواج؟

هذه السنة تكفلت مارتا الأرجنتينية (ذات الرداء الأحمر والإبتسامة العظيمة) بالإجابة عن هذا السؤال حيث دعتني للعشاء في الرابع عشر من فبراير. في البداية لم أفكر في الموضوع ولم أربط الدعوة بالتاريخ خاصة أن دعوتها جاءت على النحو التالي ” سنتناول العشاء يوم الأربعاء ثم نشاهد فلم ونتناول “الفشار” احضري slippers  حتى تكوني مرتاحة” إذا هو عشاء عائلة عادي وفلم فقط. حين بدأنا تجهيز السفرة أخرجت مارتا أطباق الكريسماس الحمراء وأكواب من الكريستال ومناديل سفرة بورد جوري أحمر أما مايك فقد جهز وصفة دجاج جديدة وقالب كعك بالفراولة. عرفت أن مارتا تحتفل بالفالنتاين لكنها لم تختار أن تقضيه مع مايك لوحدهما بل دعتني وابنتها ايلا (انفصلت عن حبيبها مؤخراً) وماريا صديقتها (مطلقة). بالنظر للتركيبة الاجتماعية للمدعوات نستطع أن نفهم دوافع مارتا (:

نجحت مارتا بامتياز في أن تحتضنا تلك الليلة وتغمرنا بالحب، الجميع سعيد، ليلة دافئة، رقصنا السالسا، شاهدنا الفيلم وكانت من وقت لآخر تعدّل الأغطية علينا وتحضر مزيد من الفشار والشوكولاتة وتسأل إن كانت الجلسة ومستوى النور مريح لنا. شعور لذيذ فريد راودني لأول مرة في تلك الليلة، شعور أن الحب له عدة أوجه تستطيع أن تحتفل به و تقتسمه مع من حولك دون قواعد معينة. عرفت أني لم أكن السعيدة الوحيدة في تلك الليلة حين سمعت ماريا تقول: ” هذا أفضل فالنتاين مرّ علي”.

سائحة في مدينتي

خططت وعزمت هذه السنة على اكتشاف المدينة التي أقيم فيها Woking والمدينة التي أدرس فيها Guildford، نعم اكتشفهما بعد أن قضيت فيها ثلاث سنوات! قصتي مع هاتين المدينتين طريفة، حصلت على قبول دكتوراه فيها وكنت قد درست اللغة في مدينة Oxford العريقة والتي كانت أول وجهة لي في بريطانيا. جئت اوكسفورد مغرمة عاشقة لها قبل أن ألتقيها فما إن وصلتها حتى انطلقت روحي تكتشف كل شبر فيها بحب، زرت كل معالمها وأماكنها السرية وحضرت كل الأنشطة والفعاليات. انتقلت لمقاطعتي الجديدة وروحي معلقة بأكسفورد كمدينة لن تري عيني أجمل منها ولن يحب قلبي مثلها في بريطانيا، هذا النوع من المشاعر صنع حاجز بيني وبين جلفورد و وكنج فلم أشعر بقيمتها ولا برغبة في اكتشافها. زارتني صديقتي في الصيف الماضي وكانت تسألني عن مسرح المدينة أخبرتها أنه مسرح يتيم عروضه محدودة، لم آخذها في جولات استثنائية ولم أبدي حماسة لمعاملة مدينتي معاملة سياحية بل إني نصحتها بزيارة أكسفورد بدلا من تضيع الوقت في مدينتي لكني لاحقا شعرت بالخجل!

في بداية هذه السنة قررت أني سأكتشف جلفورد ووكنج وسأبحث عما أجهله فيها وعن أماكن دهشة سرية ومواطن بهجة لا أعرفها. كانت النتيجة عدة مسارح بعروض مسرحية عالمية وفرق موسيقية وليالي جاز وحياة لذيذة. حضرت ٣ مسرحيات في أقل من أسبوعين كمن يأكل بنهم ليشبع جوعه:

  • The case of the frightened lady مسرحية عن قصة لأجاثا كريستي. بدأت القراءة لأجاثا في عمر ١٢ سنة كنت مغرمة بقصصها حتى أني في المرحلة المتوسطة تلبست أسلوبها في اختبار لمادة التعبير وانتهت تجربتي بالحصول على علامة كاملة مع ملاحظة من معلمتي نصُها ” ممتازة ولكن احرصي على أن تكون كتابتك نابعة من بيئتك” لا زلت فخورة بنفسي لأني كتبت قصة غير نابعة من بيئتي في حصة واحدة فقط، تميزت عن أجاثا بترك النهاية مفتوحة للقارئ إن كان في ذلك ميزة.
  • Romeo & Juliet المعروف لا يعرّف، روميو وجولييت مسرحية شكسبير الشهيرة. كانت المتعة الحقيقية في حضورها هو أن عرضها كان في كنيسة (تجربة جديدة بالنسبة لي). كانت المرة الأولى التي أعرف فيها أن شركة شكسبير لها فرع في جلفورد وهو الذي نظم عرض المسرحية. كان المكان مختلف، صغير و حميمي بسقف مرتفع وطاولة مشروبات ومأكولات خفيفة تديرها سيدتان في الستينات من العمر. المقاعد طبعا مقاعد الكنيسة الخشبية لذا يحضر الناس أغطية صغيرة وقطع للجلوس. أخذت معي غطائي الرمادي عملاً بنصيحة وتوصيات صديقتي التي حضرت المسرحية مسبقاً مع زوجها وأخبرتني عن الوجود السري لشركة شكسبير وعن الكنيسة وضرورة أخذ غطاء.
  •  great expectations ومن لا يعرف شهيرة تشارلز ديكنز، درسناها في مادة اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية وهذا الشهر أحضرها على خشبة مسرح إنجليزي. لم أكن جازمة على حضورها حتى قالت لي مارتا أن هناك مسنة تريد بيع تذاكرها لأنها في المستشفى ولا تستطيع الحضور وبالنظر للسعرّ المنخفض المشفوع بعضوية المرأة والمقعد الأمامي ووجود تذكرة أخرى لصديقتي لم أقاوم العرض وأخذت التذكرتين وذهبنا. أنصح قبل حجز تذاكر أي مسرحية بالتواصل مع مكتب بيع التذاكر فقد يعرض أحدهم تذاكر للبيع بسعر مغري لعدم قدرته على الحضور.

وصفات هذا الشهر

الخبز، الطبخ وتجربة وصفات جديدة من شأنه نقل مزاجي من حال لحال ومن شأنه أيضا أن يغمرني بسعادة لذيذة لذلك أفتش دائما عن وصفات جديدة و مذاقات مختلفة. هذا الشهر تصدرت هذه الوصفتين قائمة تجاربي الناجحة واللذيذة:

  • تميس محشو بالجبنة: أحب الخبز خاصة في صباحات أيام العطل. رائحة الخبز في المنزل أحب لقلبي من أي عطر إذ تغمر المكان و تغمرني بالدفء. جربت هذه الوصفة ولكن لم استخدم جبن كرفت لعدم توفره فاستبدلته بجبن آخر. في المرة القادمة سأمزج أكثر من نوع جبنة وأتوقع نتائج لذيذة.
  • حمص اليقطين (القرع): منذ كنت طفلة وحتى أواخر العشرينات لم أكن أتناول أي نوع من الخضروات المطبوخة عدا البطاطا! ولم أكن أغامر كثيرا بتجربة مذاقات مختلفة! حاليا أصبحت لا أستسيغ إلا ما كان مختلف وفريد من المذاقات والحمص خير مثال إذ لم أعد أفضل الحمص العادي بل أصنع بنفسي حمص الشمندر من فترة لأخرى والمضحك أن تأثيري امتد لضيوفي فأصبحوا يطلبون أن يكون حمص الشمندر حاضرا على السفرة. هذا الشهر جربت حمص اليقطين، اليقطين الذي نشأت بيني وبينه علاقة حب مؤخرا فأصبحت أفكر في إدخاله في جميع الوصفات وكانت تجربة لذيذة أنصح بتجربتها كعشاء خفيف.

قرأت هذا الشهر

 Show your work مررت في تويتر منذ فترة على هذا الكتاب في تويتة لمها شدتني فكرته وسجلته في قائمتي ثم طلبته من أمازون. شجعني على قراءته أني كنت أنوي البدء في التدوين لكن أشعر بكسل وتسويف مستمر. طرح الكاتب وناقش عدة أفكار متعلقة بعرض ما تعمل عليه ومشاركته مع الآخرين أيا كان وأنك لا تحتاج أن تكون مبدع من طراز فريد لتفعل ذلك أيضا عليك أن تعرض ما لديك دون الاهتمام بالصدى الكمي (عدد المتابعين مثلا). أسلوب الكتاب بسيط و سلس ومنظم في عدة قواعد. *”استخدم وسائل التواصل الإجتماعي كمنصة عرض مجانية لأعمالك”.

توصيات لمارس

هل من تجارب سياحية (بريطانيا، أوروبا)، وصفات لذيذة أو كتب تنصحون بها؟

3 thoughts on “

  1. 😍جميلة يا منور كعادتك💕 تجارب مميزة استمري 😊
    اتوقع هناك علاقه بين الخبز المنزلي ودراسة الدكتوراه 😅 انا وانتي واثنين من صديقاتي نخبز في بيوتنا أسبوعيا او شبه يومي😌وسيلة للهروب من الكتابه والضغوطات 🤔

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s